« جِبَايَةَ خَرَاجِهَا ، وَجِهَادَ عَدُوِّهَا ، وَاسْتِصْلاحَ أَهْلِهَا ، وَعِمَارَةَ بِلادِهَا » .
نفهم الترتيب اللازم لأهداف الدولة الإسلامية ؛ فنستفيد منه كيف ولماذا قدم الإمامُ عليه السلام الإصلاح المالي على الدفاع ، والدفاع على إصلاح الناس ، وإصلاح الناس على عمران البلاد . .
بمعنى أنّ الدولة التي تفتقر إلى أبسط الأمور المتصلة بالحياة الاجتماعية والرفاه الاجتماعي ، وقضية توفير مستلزمات المعيشة الأولى ، مثل المياه الصالحة للشرب ، ومياه الزراعة ، والإنارة ، والطرق ، والطاقة ، وما أشبه . . هي دولة لا يمكن الدفاع عنها ، بغض النظر عن استحقاقها وجدارتها بأن يدافع الناس عنها ؛ لأنّ المتوقع هو أن يدافع الفرد والجماعة عن شيء ثمين ، فإذا فقد قيمته ، لا يبقى مبرراً للدفاع عنه . .
وهذه الحقيقة تؤكد لزوم أن يكون البلد غنياً ضمن واقعه المعروف عنه ليدافع عن أهله . . ولا ريب أن الدفاع بحاجة إلى مال ، فإذا تأتّى ذلك وتسنّى ، كانت عملية إصلاح الناس عملية ميسورة إلى حدٍّ بعيد . أما البلد المنتهك والضعيف أمام العدو ، فإنّ من الصعب جداً إصلاح أهله . . وما لم تتم عملية إصلاح الناس ، لن يَتسنى إنجاز مهمة عمران البلد ، لأنّ العمران بحاجة إلى أُناس صالحين بما للكلمة من معنى ، دون المرتشين والكسالى وميّتي
الحكم الإسلامي في مدرسة الإمام علي (ع) — صفحة 74
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٧٤