وفيما يتعلّق بالآليّة الأولى ، فإنّ الجدير بالقول هنا هو أن التقوى وسيلة لها أهميتها القصوى في تنفيذ وتحقيق النظام الإلهي في الأرض . . فهي الوازع النفسي والروحي الذي به يُضبط الإنسان . وإذا كان الحاكم عديمَ الخوف من الله تعالى ، وكان يفتقر إلى حالة الحصانة دون وقوعه في الأخطاء ومزاولة الاعتداء ، فهو يبقى منفلت الزمام ، متمرّداً على التطبيق ، مهما كانت القوانين وكيفما كانت الأنظمة ودرجة حدَّتها أو ليونتها . . وذلك لأن وجدان الفرد أهم حاكم عليه ، وأهم قوة تنفيذية لديه . .
بلى ؛ إنّ السبب الأهم لمقاومة الإنسان احتمالات انحرافه ، هو التقوى وخوف الله سبحانه وتعالى .
ومن هذا المنطلق نجد القرآن الكريم كثيراً ما تحدّث في آياته الكريمة عن هذه الصفة النفسيّة التي ينبغي أن تكرّس في الضمير ، حيث يقول عزّ اسمه : ( وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ ) « 1 » .
وما دام وجدان المرء وجداناً نقيّاً متّصفاً بصفة الخشية من الله عزّ وجلّ ، ومن التعرّض للبلاء في الدنيا والعذاب في الآخرة ، فإنه من المتوقّع للنظام الإسلامي أن يُطبق على أفضل وجه . . وغير ذلك ، فإنّ القوانين ومهما اتصفت بالعقلانية والرصانة والقدرة ، فإن تحقيقها أمر غاية في التعثّر والإهمال من قبل الإنسان غير المتزوّد بزاد التقوى . إذ كيف لشخص أن يعمل الصالحات
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، آية 28 .