خيانة العدو ، فقد يقارب من أجل المباغتة . ويوصي الإمام عليه السلام بعدم الاعتماد الكلي على حسن الظن عند الصلح .
ثم يبالغ الإمام عليه السلام بالأمر بالوفاء ، فإذا انعقدت بين القيادة والعدو معاهدة صلح ، وانشغلت ذمة القائد بميثاق ، فلا بد أن يحوط عهده بالوفاء ، ويرعى ذمته بالأمانة ، ويجعل حتى نفسه فداء لما أعطاه من ذمته . ويبين الإمام حكمة ذلك ، بأنه ليس من فرائض الله سبحانه بشيء أكثر وأشد إجتماعاً من قبل الناس عليه من تعظيم الوفاء بالعهود ، بالرغم من تشتت آرائهم ، وتفرق أهوائهم ، وحتى المشركون التزموا بالميثاق لما عرفوا في عواقب الغدر من سلبيات . وهكذا حذّر الإمام عليه السلام من الغدر بالذمة ، ونقض العهد ، والإختلاء والخداع بالعدو ، لأنّ في ذلك إجتراءً على الله ، ولا يجترئ على الله إلا جاهل شقي . وقد جعل الله عهده وذمته رحمة لعباده ، حيث يستريحون في ظلاله .
فلا يجوز الإفساد بالذمة ، ولا الخداع فيها ، ولا يجوز أن يعقد عقداً غامضاً حتى يجوز فيه التعلّل بالعلل والأعذار فيتحلل منه ، بل يجب أن يكون العقد واضحاً شفافاً فلا يعوِّل فيه على لحن القول ( والتورية وما أشبه ) فإذا ضاق الوالي أوالحاكم بعهد - ألزم نفسه به - ذرعاً ، فلا يفسخه بغير حق ، فإن الصبر على ضيق يُرجى إنفراجه وحسن عاقبته ، خير وأفضل من الاعتذار ( لفسخ العهد ) بما تخشى عاقبته السوئى ، ويطالبك الله سبحانه بِطِلْبَةٍ تحيط بك فلا تفلح بدنيا ولا آخرة .
الحكم الإسلامي في مدرسة الإمام علي (ع) — صفحة 57
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٧