تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكم الإسلامي في مدرسة الإمام علي (ع) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
ينبغي أن يضع الحاكم كل أمر موضعه الذي تدله عليه حكمته . رابعا : املك حمية أنفك يحذر الإمام عليه السلام الحاكم من الأثَرَة في أموال الأمة ، والتي تعني الانفراد بالخيرات التي جعلها الله للناس جميعاً من موارد الدولة ، وألا يزعم أن الناس لا يعرفون ذلك ، بل سوف يتوضح للناس ذلك وسوف يؤخذ حقهم منه ، وعما قليل ينكشف الغطاء وينتصف للمظلوم من الظالم حتى ولو كان حاكماً . ومن أجل ألّا يسترسل الحاكم في مثل هذا التصرف ، يأمره الإمام عليه السلام بأن يملك حمية أنفه ، فلا يطغيه موقعه كحاكم . وكذلك عليه أن يملك سَوْرَةَ حَدِّه وسطوة يده وغرب لسانه ، فلا يبادر باستخدام سلطته وقوته وبلاغته من أجل ظلم الناس . وعليه أن يحتاط على نفسه ودينه من سوء استخدام السلطة ، وذلك بالكف عن التسرّع ، بل يفكر ملياً قبل أن يقوم بأيّ عمل ، وأن يؤخر السطوة حتى يسكن في نفسه الغضب ويكون متسلطاً على أعصابه . ويبقى سؤال : كيف يمكن للبشر أن يتسلط على نفسه ويكبح جموحها ؟ فيجيب الإمام عليه السلام عن ذلك بضرورة ذكر المعاد ، وكيف يقف الإنسان - مهما كان موقعه السياسي والاجتماعي - وحيداً فريداً أمام ربه ليحاسبه حساباً دقيقاً عما فعله .