30 - ألزم الحق من لزمه
حين يلزم الحق أحداً يستوجب قصاصاً أو دية أو غرامة ، فلابد أن يقوم القائد بإلزامه به دون النظر إلى وضعه الاجتماعي أو أنه قريب أو بعيد . ويقتضي ذلك صبراً جميلًا ونية قوية مخلصة ، فإن عاقبة ذلك ستكون عند الله الحُسنى ، كما أن النتيجة الاجتماعية له ستكون محمودة عند الناس .
ثم يعالج الإمام عليه السلام واحدة من أعقد المشاكل في العلاقة بين الحاكم والمحكومين ، وذلك حين يظن الناس أن الحاكم قد انتهج
منهجاً ظالماً . فعلى الحاكم هنا أن يواجه الناس بشفّافيّة تامة وصراحة بالغة ، فيكشف لهم عن مبررات عمله ويعتذر لهم إن كان مقصِّرا . فإن هذا السلوك يربي الحاكم على العدل والإنصاف ، ويُخرج الناس من السقوط في فخ الشائعات ومن ثم سوء الظن بالحاكم ، ويقودهم إلى جادّة الحق والصواب .
31 - لا تدفعن صلحاً وارع ذمتك بالأمانة
فيما يتصل بالعلاقة بين القائد الإسلامي وأعدائه ، يوصي الإمام عليه السلام بأن يستجيب للصلح إذا دعا إليه العدو وكان فيه لله رضا ، ذلك لأن الصلح إستراحة للمحاربين ، وراحة للقيادة من هموم الحرب ، كما يوفر أمناً للبلاد . ولكن الإمام عليه السلام بالرغم من التوصية بقبول الصلح يحذّر من سلبياته ، ومن أبرزها احتمال
الحكم الإسلامي في مدرسة الإمام علي (ع) — صفحة 56
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٦