ويحسن القبيح ، ويختلط الحق لديه - بالباطل .
ويؤكد الإمام عليه السلام هذه الحقيقة بأن الوالي بشر كسائر الناس ، فإذا احتجب عن الناس لا يعرف ما يجري . ثم يؤكد ذلك بأن الحق ليس واضحاً تماماً فليس دائما عليه شواهد واضحة .
أما ثالثاً فإن الوالي أو أي حاكم لا يخلو من حالتين اثنتين : فإما سخي ، يقضي حوائج الناس ولم يحتجب عنهم . وإما بخيل ، فإن الناس يتفرقون عنه فور ما ييأسون من تفاعله معهم .
علماً بأن أكثر حاجات الناس البسيطة لا مؤونة فيها عليه ؛ مثل الشكاية عنده من مظلمة أو طلب إنصاف في حاجة .
29 - الموقف من البطانة
إنّ البطانة المحيطين عادة بالولاة والقادة ، يشكّلون الوجه الظاهر لهم ، وفيهم حالة الاستئثار ، والتطاول ، وقلة إنصاف في المعاملة . . وهذه هي صفات تلازم عادة مثل هؤلاء الناس ، وعلى الوالي أن يقضي على الأسباب التي تؤدي إلى وجود هذا النوع من البطانة ، وأبرز أسبابها المصالح التي يفتشون عنها عند الولاة ؛ مثل قطائع الملوك التي كانت شائعة يومئذ ؛ والإمام عليه السلام ينهى عنها بشدة ، لأن المهنّا والفائدة فيها يكون لهم ، بينما التبعة الشرعية تكون من نصيب الحاكم .
الحكم الإسلامي في مدرسة الإمام علي (ع) — صفحة 55
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٥