من مسؤوليات الوالي
انتهى الحديث بنا في الفصل السابق إلى قضيّة الكتّاب ، حيث تناول أمير المؤمنين عليه السلام في عهده لواليه على مصر مالك الأشتر رضي الله عنه ما يتّصل بالكتبة الذين يحفظون الكتب الواردة والصادرة من وإلى الوالي ، إذ تحدّث عنهم وبيّن صفاتهم ، ومن جملتها أنهم على درجات ومراتب ، فمنهم من يُستأمن على أسرار الدولة ، فلابدّ أن يتوخّى الوالي فيهم صفات معيّنة ، من أبرزها صفة الاستقرار النفسي ، وعدم التبجّح بالقرب من الوالي ، وعدم التحدّث معه باستهانة واستخفاف . . بمعنى أن لا يؤدّي قربه إلى الوالي إلى الاستخفاف به .
ثم تحدّث عليه السلام عن المشكلة التي قد تعترض مسألة الكتّاب ، وبيّن أن الكتّاب والموظّفين قد يتصنّعون عند الوالي ويتحدّثون معه بحديث يحاولون من خلاله استمالة رأيه ، وهم في الواقع نقيض ما يتظاهرون . ومن هذه الزاوية ينبغي للوالي أن يتنبّه إلى أنّ مجرّد الحديث غير كافٍ للتأثر به ، بل عليه التعمّق في أحوالهم ،