ومعرفته بأصل مسؤولية العمال ( الإداريين ) ، ويفي لوجدانه في التقييم وتصوير الحقائق كما هي للوالي ، الذي يتوقّع له أن يعتمد تقييم الرقيب في اتخاذ الموقف من هذا الإداري أو ذاك . .
وإنّ معرفة الرجل الإداري بوجود رقابة سرّية عليه وعلى سلوكه يمثّل دافعاً له لأن يتخذ من الأمانة منهجاً ثابتاً ويحثه على الورع عن اقتراف جرائم الخيانة في المسؤولية . .
يبقى أنّ نظام الرقابة في المنهج السياسي الإسلامي يتفاوت مع وجوده في المناهج السياسية الأخرى ؛ فهذه الأخيرة حيث تفعّل نظام الرقابة ، فإنها عادةً مّا تهدف بسط نفوذ الحاكم وإرضاء شخصه لإرعاب الآخرين ، بل وحتى لإرعاب الناس وإرضاء غرور السلطة . . وهذا ما يلاحظ أكثر في البلاد التابعة للدول الكبرى الاستعمارية .
أما في النظام الإسلامي النزيه ، فإنّ الهدف الأرقى من نظام الرقابة هو المحافظة على حقوق الرعية ، انطلاقاً مما يفترض أن يجعل الوالي في حسبانه أنّه بمثابة الوالد الرفيق والحنون على الرعية .
وانطلاقاً من استراتيجية ( الرفق بالرعيّة ) فقد أوجب الإمام علي عليه السلام على واليه أن يجعل نظام الرقابة هذا بما فيه من شروط وصفات دقيقة ينبغي للرقيب أن يتحلّى بها نظاماً سرّياً ، لدفع الإداريين إلى مزيد من الالتزام والأمانة وبذل الجهد ، إضافة إلى أن كون هذا النظام يهدف إلى بسط الأمن والاستقرار النفسي
الحكم الإسلامي في مدرسة الإمام علي (ع) — صفحة 181
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٨١