ومتابعة همومهم وما يتعرّضون له من النقص والعيب . . وهذا ما يحتاج إلى الصبر على المشقّة والمشاكل ، الصغيرة منها والكبيرة . .
فإذا طبّق الوالي هذه التعاليم ، وأقام هذه الواجبات ، أتيح له أن يدّعي الولاية ويكون والياً قائماً على الحق والصدق .
وينقل أن السيّد جواد العاملي صاحب مفتاح الكرامة ، وهي الموسوعة الفقهية الجليلة ، أنه حينما كان شاباً يدرس لدى أستاذه ، ولعلّه الإمام كاشف الغطاء ، فاجأه أستاذه ذات ليلة حيث أرسل عليه وقال له : لقد كنت أرى فيك رجلًا صالحاً . . فقال له : وماذا رأيت منّي يا سيّدي ؟ فقال له الأستاذ : لقد علمت أنّ أحد جيرانك بات ليلة أمس جائعاً ، فيما بِتَّ أنت شبعاناً ! فأجابه : ولكنّي لم أكن أعرف بذلك ، ولو علمت ما كنت أدعه يبت جائعاً . فقال له الأستاذ مقرِّعاً : ولو أنك كنت تعلم ، لاعتبرتك فاسقاً أو كافراً ، وأنا ألومك وأعاتبك لأنك لم تَتَحَرَّ حالة جيرانك .
وهكذا يؤدّبنا الإسلام ، وهكذا يؤدّبنا عظماؤنا ، حيث لا يجوز التساهل والتغافل عن المجتمع المسلم ، ولا يمكن السماح باستشراء حالة الفقر في واقعه .
بلى ؛ إنّ التراحم بين العباد كفيل بالقضاء على الظواهر الاجتماعية السلبية ، ومنها الفقر والاستضعاف . .
فما الذي يمنع الإنسان عن مدّ يد العون إلى بني جنسه ، فيدفع
الحكم الإسلامي في مدرسة الإمام علي (ع) — صفحة 134
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٣٤