تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكم الإسلامي في مدرسة الإمام علي (ع) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
الوالي نفسه أن يأتيهم الفقراء إلى أبواب بيوتهم ، ليلتمسوهم المساعدة والمعونة . ولكن للفقراء حقاً في أموالهم وفي جهدهم واهتمامهم ، كلّف الله تعالى ذوي المكنة المالية والقوة السياسية والاقتصادية والقانونية أن يؤدّوه كلَّه إلى أصحابه ، وهم الفقراء والمحتاجون . وما لم يقم هؤلاء بدورهم في المبادرة والاهتمام ، فإنهم لا شك سيضيِّعون حقوق الله التي تجسّدها حاجة الفقراء ، الذين منهم من يُفضِّل الموت جوعاً ومزيداً من العوز والتشرّد على أن يلتمسوا غيرهم ومد أيديهم لهم ، لما يمتازون به من العفّة والكرامة . وأمير المؤمنين عليه السلام يفرض على الوالي ، في كل مكان وزمان ، أن لا يكتفي بمجرّد منح المساعدة والصدقة ، ثم يوكّل الفقير إلى نفسه ، بل عليه أن يضمن له عيشة كريمة وحياة صالحة . وهذا الواجب يتطلّب من الوالي الحاكم اهتماماً جدّياً واستعانة بالله ؛ أي على الحاكم أن يعي جيداً أحكام الله المنزلة بهذا الصدد ، ثم يعمل بها ، دون أن يستعين ويعتمد أحكاماً غير أحكام الله ، كما على الوالي توطين نفسه على لزوم الحق . أي أنّ الوالي ملزم بفرض الحق على نفسه ، وبكبح جماحها دون البخل والتكبّر . . لدى الاهتمام بالطبقة المحرومة المستضعفة ، حتى يخرجها من حالة الحرمان والاستضعاف . فيجعل الوالي فرضاً على نفسه أن يوليهم مزيداً من الاهتمام