أن يسيطر شخص ما على نظام الحكم ، فيبحث عن المرتزقة الذين يغدق عليهم المال والمناصب . . فيتحوّل أفراد هذه الطبقة السيئة الصيت إلى وسائل وأدوات لقمع الناس الأبرياء أو حتى المعارضين للحكم القائم . . وهذا هو معنى الديكتاتورية .
أما إذا ألغيت هذه الطبقة ، فإنّ الحاكم سيجد نفسه بلا حماية ظالمة قامعة ، وبالتالي سيضطر إلى معاملة شعبه بالإنصاف والرحمة ، أو يغادر سدة الحكم أساساً . .
وإذا ما حلّت محلها شريحة يتطوّع أفرادها لله ، ويعملون لله ، ويحملون السلاح من أجل الله سبحانه وتعالى وخدمة الناس وتحكيم القيم الصالحة ، فإنّ تلك الطبقة المرتزقة لن تستبد بأمور البلاد ، لأنها ستجد من يقف في مواجهتها بما يقتلعها من جذورها .
ولقد أسس الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في الكوفة جهازاً أُطلقت عليه تسمية شرطة الخميس ، وهم جماعة اشترطوا للإمام شيئاً ، وشرط الإمام عليهم أشياء ، حتى أصبح بينه وبينهم عهد وميثاق .
والعهد كان أن ضَمِنَ لهم الإمام الجنّة عند الله تعالى ، على أن يكونوا مجنّدين في سبيل الله تعالى دون غيره ، فيعملون ليل نهار لنيل رضوانه عزّ وجلّ .
وجنود الله هم طبقة متميّزة بما يحمل أفرادها من ثقافة نبيلة وإيمان راسخ ، فهم أفضل عناصر المجتمع .
الحكم الإسلامي في مدرسة الإمام علي (ع) — صفحة 121
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٢١