بين هذه الطبقات ، وبذل أقصى الجهود وأتم المساعي للحيلولة دون أن تتواجه الطبقات الاجتماعية فيما بينها وتتصارع .
ففي كثير من الأحيان نجد مصلحة طبقة معيّنة تتفاوت مع مصلحة طبقة أخرى . . ومثال ذلك ؛ التفاوت المصلحي بين الصناعيين والتجّار ، وهما يمثلان شريحتين اجتماعيتين لهما ثقلهما المعروف . إذ الصناعيّون لهم همومهم ومصالحهم في التصدير ، فيما شريحة التجار لها مصالحها الخاصّة بالاستيراد . وهنا يبرز نوع من التفاوت إلى حد التناقض في بعض الحالات . . وإزاء ذلك ، لابد للحكومة من وضع خطّة متكاملة لاستيعاب هذا التناقض الحاصل بين هاتين الطبقتين ، دون السماح بحصول الصراع بينهما .
ولهذا ؛ يصرّح الإمام عليه السلام قائلًا :
« لا يَصْلُحُ بَعْضُهَا إِلا بِبَعْضٍ وَلا غِنَى بِبَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ » .
أي أن مصلحة هذه الطبقة لا يمكن تحققها إلّا بتحقق مصلحة الطبقة المقابلة ، ولا نقول : الطبقة المضادّة ، إذ العلاقة بينهما ينبغي أن تكون علاقة رفدٍ وتكامل .
فإذا استغنينا عن طبقة الصناعيين مثلًا ولم نرشّد برنامجها ، فإنّ الصناعة ستصاب بالانهيار ، وعلى أقل التقادير ، ستبرز إلى السطح أزمة بطالة شديدة ، ومن ثم ارتفاع معدلات الجريمة . .
الحكم الإسلامي في مدرسة الإمام علي (ع) — صفحة 119
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١١٩