تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكم الإسلامي في مدرسة الإمام علي (ع) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وكذلك الأمر بالنسبة إلى شريحة التجّار ، حيث إذا تعطّلت حركتهم واستُهْدِفت مصالحهم ، فإن البلد سيصبح محاصَراً ومحصوراً بنفسه ، فلا يمد جسور التعامل مع البلدان الأخرى ، وإذ ذاك سيتعرّض اقتصاد البلاد برمته إلى الانهيار . وهكذا يقول أمير المؤمنين عليه السلام لدى تقسيمه المشار إليه : « فَمِنْهَا جُنُودُ اللَّهِ » . وهم ليسوا مجرّد الطبقة العسكرية ، وإن كانت هذه الطبقة تعدُّ جزءًا من جنود الله ضمن صفات ومؤهلات خاصّة . إذ الفرق كبير جداً بين جندي يتطوّع لله سبحانه وتعالى ويعمل ملتزماً بأحكام الله ويدافع عن قيم الحق ، وبين جندي يحترف العسكرية ، فيكون مرتزقاً ، يعمل بما يراه الحاكم ، غير مهتم بما إذا كان هذا الحاكم يأمر حقاً أم باطلًا . فالجندي الأول ينطلق من علاقته الوثيقة بالقيم الإلهية ؛ عبداً لله ، ناصراً لدين الله ، منتمياً لحزب الله . فيما الثاني يرفع شعار : المأمور معذور ، تسوقه المصلحة الشخصية وجني المال ، ويعمل بما يقال له . وهذا الفرق الشاسع إن استطعنا تكريسه في المجاميع العسكرية لصالح مسار النوع الأول ، سنتجنّب الانقلابات العسكرية والديكتاتوريات ، لأنّ هذه الأخيرة إنما تتكوّن بعد