الحسين ( ع ) وهي تتجه إلى الموت .
وقف طويلًا ينظر إلى هذه القافلة قبل أن يبتلعها غبار الصحراءن وبقى أثر تلك النظرات في قلب الفرزدق حتى انفجر شعراً في وجه النظام الأموي ، وفي مكة المكرمة وعند البيت الحرام وفي مدح الامام زين العابدينعليه الصلاة والسلامابن الإمام الحسين ( ع ) في قصيدته المشهورة :
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم
هذا ابن فاطمة ان كنت جاهله * بجده أنبياء الله قد ختموا
وفي يومه كان الشعراء هم الحكماء وألسنة الجماهير ، وهم الجهاز الاعلامي الوحيد تقريباً في ذلك اليوم وفي ذلك العصر .
وهذه القصيدة كانت من القصائد الأساسية التي ساهمت في اسقاط بني أمية وحيث تحمل مسؤولية شعره ، وذهب راضياً إلى السجن . . هذا الشاعر الذي انتصر من بعد ما ظلم ، كما يقول الله سبحانه وتعالى ، وهكذا دعبل الخزاعي تراه يهيم على وجهه في الصحراء عدة سنين وهو يحمل خشبته على كتفه ، فجاءت مجموعة من اللصوص وسطوا على قافلة دعبل الخزاعي ، وهم يرتلون أشعاره بعدما سرقوا كل ملابسه وأمواله ، وسألهم ما هذه الاشعار التي تقرؤنها ؟
قالوا هذا شعر الشاعر العظيم ، شاعر المحرومين شاعر المستضعفين ( دعبل ) ! ، قال أتعرفون دعبل ؟ قالوا : لا . قال : أنا دعبل ، قالوا : لا نصدقك ! ! وجاءوا به إلى رئيسهم ، فلما كلمه عرفه .