خطاباً ، فبكى وجرت دموعه على لحيته الخبيثة ، وكذلك في الكوفة وقد قال أحد الخطباء بأن أعضاء ثورة التوابيين سجلوا أسمائهم تحت منبر زينب الكبرى في الكوفة ، وهذا صحيح ، فلما ألقت ذلك الخطاب وأثارتهم وكشفت واقعهم الفاسد بكل عنفوفي نفس الوقتبكل بطولة حينذاك أخذ بعضهم ينظر أنحن الرجال أم هذه المرأة هي الرجل الحقيقي !
امرأة فقدت كل أعزتها وهي وحيدة مع ذلك فهي لا تتحدث فقط عن ظلم الطغاة وعن انحرافهم ، بل تتحدث عن سكوت الجماهير ، وعن مدى اشتراكهم في الجريمة لو استمروا ساكتين وهذه هي الشجاعة .
أن يقول المصلح كل الحقيقة ، وانها حقاً رسالة الكلمة التي تحولت إلى رافد .
الخطب لم تعد بعد كربلاء خطباً فارغة ، وإنما كانت الخطابات والأحاديث تبدأ بذكر الإمام الحسين ( ع ) وتنتهي بهذا الذكر ، وهكذا تحولت كل قطرة من قطرات دام الإمام الحسين ( ع ) إلى رسالة الكلمة .
روافد الثورة
والقطرات الأخرى تحولت منها إلى رسالة والى رافد جرى في عروق الثائرين عبر التاريخ ، وآخر جرى في عروق العلماء والمفكرين . وآخر جرى في عروق الناس ورفعهم إلى كل معاني الانسانية والتضحية . . ولكن الذي يعنينا هنا هو رافد الثقافة .
عاشورا (امتداد لحركة الأنبياء) — صفحة 132
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٣٢