وقبل الإجابة على ذلك ، لابد من معرفة أن ركيزة القوة الأساسية لدى الإنسان المؤمن هي التقوى ، حيث ينطلق منها لتصحيح مسار حياته والوصول إلى أهدافه .
وهذه التقوى لا يمكن تحصيلها إلا بالمران والمراس والتربية الذاتية .
وشهر رمضان الكريم هو شهر التقوى بحق ، وقد جاء في كتاب ربنا المجيد : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( البقرة / 183 ) أي إن الصائم ملزوم بالنهوض بمستوى تقواه في هذا الشهر إلى حد يضمن له تحقيق أهدافه . .
ترى ما هي العلاقة اذن بين التقوى وبين تلكم الشروط المتقدمة الذكر ؟
ان العلاقة واضحة من حيث إن التقوى تجعل الإنسان ذا فرقان يعرف به الحق والباطل فيميز بينهما ، وقد قال سبحانه وتعالى : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِن تَتَّقُوا اللّهَ يَجْعَل لَكُمْ فُرْقَاناً ( الأنفال / 29 ) والتقوى تؤهل المرء ليمز الخير من الشر والصحيح من الخطأ والصديق من العدو . اذن فهي تعطيه الرؤية السليمة .
ثم إن التقوى تجعل المسلمين أقرب إلى بعضهم ، لأن الحواجز التي تمنعهم عن بعضهم كالحميات والعصبيات والأنانيات كلها تنهار أمام كلمة التقوى وآفاقها . اذن فهي عامل توحيد لا تفرقة .
والتقوى أيضا تعرفهم على القائد المناسب أو الأنسب ، لأن الأتقى والأفقه والأعلم هو القائد الصحيح للأمة ، إذ تحت لوائه ينصهرون ويقومون بالدور الكبير .
أحاديث رمضانية — صفحة 69
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦٩