فالعهد والعقد والوعد ليس إلّا كلمة تخرج من فم الإنسان ، فيكون لها أسيراً ، لأنها بمثابة الوجه الآخر لشخصيته وذمّته ومستوى احترامه . ولمّا كان الإنسان المؤمن بطبيعته كائناً كريماً محترماً ، فلا يسعه - والحال هذه - إلّا أن يضفي على نفسه المزيد من الاحترام ، وأن يكنّ لربه وللناس الاحترام ، فيكون صادقاً معهم في كل مكان وزمان ؛ على النقيض من حالة النفاق والازدواجية التي تجبر المصاب بها على نقض العهد والوعد وعدم احترام الآخرين ونفسه ، فتراه قد يعد أولاده - مثلًا - مرة ومرتين وثلاث مرات ولكنه لا يفي بما يعدهم حتى يفقد أولاده الثقة به ، وبالتالي يكون بسيرته هذه قد اقتلع لبنة مهمة للغاية في بناء الأسرة ، وجرها نحو الدمار . وقد يتعهد أمام نفسه بالتوبة إلى ربه ، ولكنه سرعان ما يفرّ على وجهه ، نتيجة عدم احترامه لنفسه .
وفي آية مباركة يعاتب الله سبحانه بعض المؤمنين الذين لمّا يطهّروا ما قد يصيب أنفسهم بعد ، أو كأنه يرسم للمؤمنين خط الإيمان القويم ، فيقول : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ . ( الصف / 2 - 3 ) بمعنى أن الذي يقول كلاماً ويتعهد بعهدٍ ثم لا يقف عند كلامه وعهده ، ممقوت ومذموم وغير محترم . فهو الذي لا يحترم نفسه ، وعليه أن يستعد لعدم احترام ربه والآخرين له .
إذن ؛ فضيلة الصدق صفة أساسية في الإنسان المؤمن ، وهي تشمل جميع أبعاد حياته تقريباً ، وهو إذا ما عاش هذه الحالة الإيجابية عاش راحة نفسية .
أحاديث رمضانية — صفحة 23
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٣