تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحاديث رمضانية — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
ضبابية بين المرء وخالقه ، إنما هي علاقة بينه وبين الحق ؛ أي الحق الذي يجب أن يحُترم ويُعترف به ويؤدى بالقدر الممكن . لذلك ؛ فإن ربنا سبحانه وتعالى قد أمر عباده بأداء الأمانات إلى أهلها ضمن سياق قرآني مطلق شامل ، لإضفاء المفهوم الأوسع على طبيعة الحركة الإيمانية في هذا المجال ، فضلًا عن الناحية القانونية له . إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا تعنى ضرورة تحمل كل إنسان أمانته ، حتى أن حق الوالدين والأولاد والزوجة وذوي الأرحام والأصدقاء كلها أمانات عليه أداؤها ، هذا أولًا . وثانياً : إن الإنسان يجب أن يسعى باتجاه أداء الأمانة إلى أهلها وعدم خيانتهم بتسليمها إلى غيرهم ، وليعلم انه ليس من المستحسن أن يتغافل عن مسؤولية أداء الأمانة ثم تراه يعكف على تدوين قائمة عريضة يضمنها ووصاياه التي لا تنتهي ، الغرض منها تلافي الخيانة التي ارتكبها طيلة سني عمره ، فيثقل كاهل أولاده بعد وفاته ، لأنه ليس من المعلوم أو المضمون حرص والتزام الموصى لهم بمثل هذه الوصية الطويلة والمكلفة . فلينظر كل إنسان في شهر رمضان ؛ شهر الرحمة والمغفرة وشهر النقد الذاتي والمحاسبة الذاتية ، فلينظر إلى نفسه لإعادة حساباته عبر ساعات التفكير والتدبر في آيات القرآن الكريم وتلاوة الأدعية المباركة وساعات الصلاة ، وصياغتها صياغة تنتهي إلى حالة مراجعة ذاتية إيجابية . فلا تبقي حقا - صغيراً أو كبيراً - منغلقا في ذمتك ، سواء كان هذا الحق حقاً ذاتياً أو حقاً لله أو حقاً للآخرين ، مالياً أو معنوياً .
أحاديث رمضانية — صفحة 21 | السيد محمد تقي المدرسي