تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحاديث رمضانية — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢

عن الصدق والصادقين

مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا ( الأحزاب / 23 ) إن الصدق هو علامة وفضيلة المؤمن البارزة ، إذ تراه يصدق مع نفسه ، ويصدق مع ربه ، ويصدق مع الناس . . والصدق بالنسبة إليه جزءٌ لا يتجزّأ من صميم وجوده وكيانه ، فلا يعيش الازدواجية والنفاق والثنائية ؛ فما يقوله هو ما يؤمن به ، وما يفعله هو ما يؤمن به ، وما يؤمن به يقوله ويفعله . وليست هناك أيّة مسافة بينه وبين الواقع الخارجي . فما يقوله للآخرين هو نفسه الذي يقوله لربه ، وما يفعله هو الذي يرتاح إليه ضميره في الدنيا ، ولن يخجل منه لدى لقائه ربَّه في يوم القيامة . فتراه يعيش في داخله حالةً رائعة من الاستواء والاستقرار والتوازن والاطمئنان . وفي شهر رمضان المبارك تسنح الفرصة بشكل واسع إلى السمو بالنفس إلى هذا المستوى الرائع المشار إليه ، وهو تضييق المسافة وردم الهوة بين الأعمال والأقوال . ثم إن الإنسان ملزم بأن يتعرف على موقع قدمه وأين ينبغي له أن يضعه ، فإذا أراد التعهد لنفسه أو لربه أو للآخرين عليه - وقبل كل شيء - أن يحدّد قابلياته وإمكانياته ، لئلّا ينتهي به الأمر إلى أن يكون من الكاذبين .