والصوم - أيضاً - قد أمر به أولًا في الحالات العادية في كل عام شهراً واحداً ، وأمر به مرة أخرى حينما يحتاج الإنسان إليه ، حيث قال ربنا تبارك وتعالى : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَبْرِ وَالصَّلَاةِ وقد فسّرت كلمة ( الصبر ) من هذه الآية المباركة على أنها الصيام ، نظراً لأن الإنسان حينما يكون صائماً يكون أصبر عن الطعام والشراب والشهوة الجنسية وعمّا أمر الله بتركه .
أما كيف تكون الاستعانة بالصوم ؟
أولًا : أن الصائم يصبر عن هذه الشهوات الجسدية العاجلة ، فتنمو إرادته وتتضاعف عزيمته قوةً .
ثانياً : إن الإنسان بصيامه يتقرب إلى الله تعالى ، ومن أولى بنصره الإنسان من الله ؟
ثالثاً : إن الصائم يقترب من المعنويات ، وكلما أراد الإنسان عُروجاً إلى عالم المعنويات ، كان أقدر على الهيمنة على الماديات . فمن يصاب بمصيبة ، أو تلحق به خسارة اقتصادية ، أو لم يجد للزواج سبلًا ، فعليه الاستعانة بالصيام ، بدلًا من الانهيار أمام المشاكل ؛ فإنه إذا صام ازداد معنوية وعزماً واقتراباً إلى مصدر القوة والربح والعناية والتوفيق ، وهو الله جل وعز .
أحاديث رمضانية — صفحة 26
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٦