تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحاديث رمضانية — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
والعلم والفكر . والعكس صحيح أيضا إذ تشتد قوة كل شيء في الإنسان إذا قويت واشتدت إرادته ، وقد روي عن الإمام جعفر الصادق سلام الله عليه أنه قال : ( ما ضعف بدن عما قويت عليه النية ) ؛ أي حينما تكون النية قوية ، كانت الحركة شديدة ونشيطة . وهذا بالذات ما يدعى في علم الاجتماع بالروح ، أو روح الفرد وروح الشعب وروح الأمة . إذن ؛ فالإرادة تمتاز بحيز كبير للغاية من حقيقة ووجود الإنسان ، سواء كانت هذه الإرادة قوية أم ضعيفة . وقد جاء في المأثور عن أهل البيت عليهم الصلاة والسلام من الدعاء الكثير من النصوص بهذا الشأن ، منها ما ورد في دعاء مكارم الأخلاق عن الإمام زين العابدين عليه السلام : ( اللهم وفر بلطفك نيتي ) . والتوفير هو التكريس والحشد ، لأن هذا الحشد المرجو هو أساس الحركة . أما عامل تقوية الإرادة وتريسخ العزم فيكمن في التوكل على الله ، وقد قال الله تعالى : عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فحينما يتوكل الإنسان على ربه يشعر وكأن الثريا في متناولة والأرض في قبضته ، لأن الله هو الوحيد القادر المهيمن . وهكذا كان الأنبياء عليهم السلام لدى مواجهتهم لجموع الكفر يزدادون توكلا على ربهم ، لأنه هو الذي هداهم إلى سبله ، وهو نفسه الذي ويعينهم على بلوغ النجاح . وهذا التوكل بذاته من طبيعته أن يقلل من حجم الشعور بالأذى ، حيث يزيد من صبر المؤمنين على ما يلاقونه من عقبات وابتلاءات ومصائب