في أوساط الموالي ، الذين يشكلون الأكثرية المسحوقة والمحرومة والمستضعفة في الكوفة ، لكان يجد فيهم الصلابة والشجاعة والكثافة . ان ابا مسلم الخراساني عندما عقد لواء للموالي ، انضوى تحت هذا اللواء ، خلال اشهر مائة الف سيف « 1 » من الموالي الإيرانيين والأفغانيين وغيرهم . وان المأمون العباسي تغلّب على أخيه محمد الأمين عن طريق الموالي .
من هنا ينبغي تحويل شعارات الحركات الدينية إلى مضامين اجتماعية ، فيجب ان يعرف كل انسان في الشارع ان خبزه وامنه وبيته ورفاهه ومستقبل أولاده ، كل هذه ترتبط بالدين ، وان الدين ليست مجموعة أفكار تدور في فراغ ، انما هي حقائق عملية تستطيع ان تغير حياة الانسان .
هذان السببان هما اللذان كانا وراء فشل الرجل العظيم سليمان بن صرد ، ويمكن اخذ أسباب فرعية أخرى في عين الاعتبار كالعجلة في توقيت المواجهة العسكرية وعدم اتخاذ السرية في العمل بالصورة المطلوبة وعدم وجود رؤية بعيدة الأفق وغيرها من الأسباب .
وقد لخصنا الأسباب الثلاثة في الفكرة الأولى ، وهي ان هذه الحركات لم تكن تريد السيطرة على الحكم بقدر ما كانت تهدف بث الروح الدينية في الأمة ، وهذا الهدف هو بذاته هدف عظيم ، الا ان الانسان لا يمكن ان يتقاعس عن حقه لمجرد انه يعمل أي عمل لله سبحانه وتعالى ، بمعنى ان سليمان كان بامكانه ان يجمع بين الامرين لو كان ممكناً ، اما إذا كان مستحيلا فعذره مقبول ، ونحن في كلتا الحالتين نقدر له هذا العمل العظيم .
فلو ان سليمان كان ساكتاً لما وقعت ثورة المختار ، ولو لم تقع ثورة المختار لما وقعت ثورة زيد بن علي ومن بعده ابنه يحيى وتبعه قيام أبو مسلم الخراساني ، وبعد ذلك سقوط الدولة الأموية .
هامش
( 1 ) الاخبار الطوال / ص 26 .