وكان تأثير الإمام الهادي ( عليه السلام ) يمتد إلى كبار رجال البلاط العباسي ، الامر الذي مكّن الامام من الاطلاع على الكثير من خطط العباسيين ضد الحركة الرسالية .
فعندما كان الجواسيس والعيون يأتون المتوكل بالاخبار عن تحركات الامام وعن الذين يتصلون به ، وكان المتوكل يصدر أوامره بتفتيش منزل الإمام وتشديد الرقابة عليه ، كانت تلك الأوامر سرعان ما تتميّع للسلطة الروحية التي كان الامام يتمتع بها ، حتى على بيت الخلافة نفسه .
روى ابن قولويه عن الكليني ، عن علي بن محمد ، عن إبراهيم ابن محمد الطاهري قال : " مرض المتوكل من خراج ( القروح والدماميل الكبيرة ) خرج به ، فاشرف منه على التلف ، فلم يجسر أحد ان يمسه بحديدة ، فنذرت أمه ان عوفي ان يحمل إلى أبي الحسن علي بن محمد ( عليه السلام ) حملا جليلا من مالها .
وقال له فتح بن خاقان : لو بعثت إلى الرجل ( يعني أبا الحسن ) فسألته فإنه ربما كان عنده صفة شيء يفرّج الله به عنك .
قال : ابعثوا اليه ، فمضى الرسول ورجع فقال : خذوا كسب الغنم ( ثفل الدهن ) فديفوه بماء ورد وضعوه على الخراج فإنه نافع بإذن الله .
فجعل من بحضرة المتوكل يهزأ من قوله ، فقال لهم الفتح : وما يضر من تجربة ما قال ، فوالله اني لأرجو الصلاح به ، فاحضر الكسب وديف بماء الورد ووضع على الخراج ، فانفتح وخرج ما كان فيه ، وبشرت أم المتوكل بعاقبته فحملت إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) عشرة آلاف دينار تحت ختمها فشفي المتوكل من علته .
فلما كان بعد أيام سعى البطحاني بأبي الحسن ( عليه السلام ) إلى المتوكل فقال : عنده سلاح وأموال ، فتقدم المتوكل إلى سعيد الحاجب وأمره ان يهجم ليلا عليه ، ويأخذ ما يجد عنده من الأموال والسلاح ويحمل إليه .
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 331
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٣١