تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
الامام فأمر بتأخير مسيرها . فعن محمد بن داود القمي ومحمد الطلحي قالا : حملنا مالا من خمس ونذر وهدايا وجواهر اجتمعت في قم وبلادها ، وخرجنا نريد بها سيدنا أبا الحسن الهادي ( عليه السلام ) فجاءنا رسوله في الطريق ان ارجعوا فليس هذا وقت الوصول فرجعنا إلى قم واحرزنا ما كان عندنا ، فجاءنا امره بعد أيام ان قد انفذنا إليكم إبلا عيرا فاحملوا عليها ما عندكم ، وخلوا سبيلها قال : فحملناها واودعناها الله فلما كان من قابل قدمنا عليه فقال : انظروا إلى ما حملتم الينا فنظرنا فإذا المنايح كما هي " « 1 » . فهل ان الخليفة كان عاجزاً وكانت مخابراته ضعيفة إلى درجة بحيث لم تكن توصل اليه الاخبار ؟ بالعكس فقد كان أقرب الناس إليه مكاناً هو الإمام الهادي ( عليه السلام ) ، حيث كان منزل الإمام ( عليه السلام ) قريبا من قصر الخليفة في سامراء ، ولذلك كان الامام يلقب بالعسكري نسبة إلى منطقة سامراء العسكرية . ان هذه القصة ان دلت على شيء فإنما تدل على طبيعة الوضع الذي كان في ذلك الزمان ، فقد كانت جماعات الرساليين ترد على سامراء من كل حدب وصوب ، فمثلا يزوره في السامراء من قم رئيس القميين وهو محمد القمي الراوي الشهير الذي روى عن مجموعة من الأئمة وهو من الرجال الأصحاء ، وكان له الأمر والنهي في قم كلها . بالطبع تعرفون ان قم كانت وما تزال مركزاً علمياً وروحياً فيه الكثير من الوراة الثقاة والفقهاء العلماء الذين يتمتعون بقدر كبير من القوة والنفوذ بحيث ان السلطات الدنيوية تخشاهم باستمرار . ومن المناطق الأخرى كان يأتيه أبو هاشم الجعفري جعفر بن سهيل ، وابن الحكيم الكوفي من الكوفة ، ومن المدينة ، ومن مصر ، وكلهم من وجهاء الرساليين .
هامش
( 1 ) المصدر / ص 185 .