تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
اضطر الخليفة إلى بناء مدينة سامراء للجيش خشية غضب الجماهير ، بعدها أصبحت مدينة معروفة في التاريخ . هذا هو السبب في اعتماد الخليفة على المرتزقة ، ولكن ماذا كانت آثار ذلك ؟ لما جاء المعتصم بالاتراك وجنّدهم في جيشه ، كانت كل ثورة أو انتفاضة تعلن ضد النظام العباسي تقابل بفرقة من ذ لك الجيش ، حتى أصبح يعتمد عليهما اعتماداً كاملًا ، وحينما عرفوا ان الخليفة لا يستطيع ان يصنع شيئاً من دونهم ، أخذوا يملون ارادتهم على الدولة العباسية وبدأوا يفرضون شروطهم على الحكومة ، وشيئاً فشيئاً اخذوا الحكم بيدهم . وابتداءاً من حكم المعتصم العباسي ، وحتى حكم المتوكل ، كانت سيطرة الأتراك تزداد شيئاً فشيئاً ، فبعد ان مات المعتصم ، وجاء ابنه الواثق ، ومن بعد الواثق المتوكل ، كانت قوة السلطة تضعف امام نفوذ الأتراك ، وسيطرتهم على مقاليد الحكم إلى درجة انهم جاؤوا بالمنتصر بالله ، ثم خلعوه ونصبوا المستعين . وهكذا صاروا يلعبون بالدولة تحت اسم خلفاء البيت العباسي ، وتحت سيادة وسلطة اسمية ، إلى أن وصل الامر إلى درجة ان أحد الخلفاء العباسيين طلب من صاحب ديوانه مبلغ 200 درهم لشؤونه الخاصة ، فلم يعطه وقال حتى يأذن القائد ، وبهذا تحول الخلفاء إلى مجرد أدوات بالرغم من أن الدولة الاسلامية كانت تحكم باسم الخليفة ، وأصبحت إدارة شؤون البلاد وزمام الحكم بيد قادة الجيش وجنوده وبذلك بدأ عهد السلاطين إلى جانب الخليفة مثل سلطة البويهيين . فالمعتصم العباسي حين جاء بالاتراك كان آخذاً زمام الأمور بيده ، ولكن الواثق العباسي لم يكن بيده أي شيء ، لذلك سأل الواثق أحد ندماءه ان يقضي عليه . ولعل ما حدث في عهد هارون الرشيد من توسع سلطة البرامكة وتدخلهم في شؤون الحكم الصغيرة منها والكبيرة ، كان يشبه هذا الشيء ، ولكن الرشيد فطن للأمر قبل استفحاله ، فقضى على البرامكة بشكل قاسي وهو ما يسمى بنكبة البرامكة .