وهذه الطريقة مكنت الدولة العباسية من الاعتماد على مجموعة ضخمة من العسكريين الأشداء من الأتراك الذين كان يؤتى بهم اسرى ، والتركي كان ضخم الجسم قوي البنية ، قاسي الطباع ، لا يهمه ان يضرب ويحارب ويقتل ، ذلك لان الفتح الاسلامي كان قريب العهد بالنسبة اليه ، حيث كانوا من قبل يعيشون تحت سلطة الرومان المظلمة ، ثم هو رجل أسير ، ليست لديه علاقات اجتماعية وليست لديه عائلة يخاف عليها وما دام هكذا فهو يدفع بنفسه إلى المعركة ويقتل ، والأهم انه ليست لديه مبادئ سياسية يدافع عنها ، والعقيدة الاسلامية جديدة عليه لم تضرب جذورها في اعماق نفسه لتظهر على عمله ، فكان يعيش بلا مبادئ ، سوى مبدأ التقرب إلى السلطة وكسب رضاها .
وهكذا كان الأتراك في بداية امرهم في عهد المعتصم العباسي الذي احضرهم ودربهم وأعطاهم السلاح ، كانوا مجموعة صغيرة قدرها أربعة آلاف رجل ، وشيئاً فشيئاً تحولوا إلى جيش ضخم له لغته التي لم يكن يعرفها غيرهم ، وجعل منهم قواداً على الجيش مثل الافشين ، وبغا واسناس ، وايتاج . الا ان أهل بغداد ثاروا على الجيش وازداد يوما بعد آخر عدد الاغتيالات في صفوف الجيش التركي مما دفع بالمعتصم إلى بناء سامراء والانتقال إليها ، لتلافي وقوع الخطر الذي كان يهدد بانفجار ثورة شعبية . " وكانت الأتراك تؤذي العوام بدينة السلام بجريها الخيول في الأسواق وما ينال الضعفاء والصبيان من ذلك ، فكان أهل بغداد ربما ثاروا ببعضهم فقتلوه عند صدمه لامرأة أو شيخ كبير أو صبي أو ضرير ، فعزم المعتصم على النقلة منهم " « 1 » .
ومع أن المؤرخين لا يذكرون الثورة بشكل مفصل وانما يذكرون انه بين الفينة والأخرى كانت الحكومة تعثر على مجموعة من الجنود مقتولين وهكذا
هامش
( 1 ) مروج الذهب للمسعودي / ج 3 / ص 466 .