إلى الابتعاد عنها .
وحينئذ أصبحت الدولة بحاجة إلى قوة تفرض سيادتها وهيبتها على الناس وتحافظ على كيانها امام الدول المعادية كالروم ، فاعتمدت على القوة العسكرية وبالذات على الأتراك .
والسؤال : لماذا فقد الجيش العربي قدرته وثقة النظام به ؟ .
الجواب : الذين كانوا يشكلون القوة الرادعة للدولة ، دبت في أنفسهم أفكار سلبية تجاه الدولة ، وذلك للأسباب التالية :
اولًا : حالة المجون التي تردى إليها الخلفاء والمقربون إليهم حيث لا تجد خليفة عباسياً لا يدمن على الشرب واللهو واللعب ، فالمجون افقد السلطة هيبتها .
بالإضافة إلى الاسراف والترف ، مثلا زواج المأمون ببنت الحسن بن سهل كلف ( 500 مليون درهما ) كما اعطى ابن سهل عند انصرافه من " فم الصلح " عشرة آلاف درهم ، ومنحه مقاطعة فم الصلح وأطلق له خراج فارس وكور الأهوار مدة سنة .
واما قيدحة زوجة المعتصم ، وأم المعتز لما قتل ابنها كان عندها ( 000 / 800 / 1 ) عدا الجواهر والحلي والزمرد واللؤلؤ والياقوت الذي لا تعرف له قيمة .
السلطة كانت تربي المجتمع على مقاييس جاهلية ، فالذي كان يلهو ويلعب أكثر مع الخليفة هو الذي يكون الأقرب اليه ، والذي كان ينسلخ عن دينه ويبيع كرامته وشرفه في سبيل الخليفة كانت ورقته أغلى عند الخليفة .
السلطة كانت تدور حول المقاييس الجاهلية في المجتمع ، وكما قلنا سابقاً كان من المسؤوليات العامة التي اضطلع بها الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) محافظتهم على الروح الاسلامية في ضمير الأمة ، وذلك عبر تربية عناصر رسالية سامية .
ثانياً : تفشي الشعور باللامبالاة عند القادة العسكريين العرب في مواجهة الاخطار التي كانت تحدق بالسلطة العباسية سواءا الداخلية منها أو الخارجية مما دفع الخليفة إلى المرتزقة ، وذلك عن طريق شراء الموالي وتدريبهم على الخدمة المطلقة للسلطة .
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 325
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٢٥