وهكذا كانوا يقومون بالخلع والقتل لأي خليفة لم يكن تتجاوب أهوائه مع أهوائهم ، وليس ذلك لشيء في تركيبة العنصر التركي ، وانما نتيجة للحالة المتردية التي وصل إليها المجتمع الاسلامي من الانحلال والفساد الخلقي الشامل .
فالمعتصم العباسي كانت هذه سياسته في الحكم ، والإمام الجواد استفاد من الوضع أفضل استفادة ، لبث الوعي وتغذية الحركة الرسالية التي كانت تضع جنينها للمستقبل .
ثورة محمد بن القاسم
ثورة محمد بن القاسم بن علي بن عمر بن الإمام زين العابدين علي بن الحسين ( عليه السلام ) ، كانت ابرز ثورة في عهد الإمام الجواد ( عليه السلام ) .
كانت شخصية محمد بن القاسم جليلة القدر إذا ما قرأنا يوميات جهاده وهنا نستطرد قليلا حول هذه اليوميات .
كانت العامة تلقبه بالصوفي ، لأنه كان يدمن لبس الثياب من الصوف الأبيض الخشن ، وكان من أهل العلم والفقه والدين والزهد .
كان قد ذهب إلى مرو في مقاطعة خراسان ، وكان معه من الكوفيين بضعة رجال ، وذلك بعد ان رحل من الكوفة ، وكان قبل ذلك قد خرج إلى ناحية الرقة ، ومعه جماعة من وجوه الزيدية ، منهم يحيى بن الحسن بن الفرات الفراز ، وعباد بن يعقوب الرواجني ، والزيدية كما قلنا كانوا يشكلون القاعدة لكثير من الثورات .
روى إبراهيم بن عبدالعطار قال : كنا معه ، فتفرقنا في الناس ندعوهم اليه ، فلم نلبث الا يسيرا حتى استجاب له أربعون ألفا ، واخذنا عليهم البيعة ، وكنا أنزلناه في رستاق من رساتيق مرو ، وأهله شيعة كلهم ، فأحلوه في قلعة لا يبلغها الطير في جبل حريز .
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 318
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣١٨