ويلك يا إبراهيم ( ابن غسان بن الفرج العودي ) اما خفت الله في فعلك ( يقصد القيود الثقيلة جدا التي وضعها على محمد وصاحبه ) اتقيد هذا الرجل الصالح بمثل هذا القيد الثقيل ؟
فقال إبراهيم العودي قائده : أيها الأمير خوفك انساني خوف الله ووعدك الذي قدمته اليّ أذهل عقلي عما سواه .
وكانا يتكلمان من فوق سطح يطل على الغرفة المسجون بها محمد بن القاسم ، في نيسابور .
فقال ابن طاهر : خفف هذا الحديد كله عنه ، وقيده بقيد خفيف في حلقته رطل وليكن عموده طويلا ، وحلقتاه واسعتين ليخطو فيه . وفي فترة سجن محمد بن القاسم طلب قرآنا يتدارس فيه .
فأقام بنيسابور ثلاثة اشهر يريد بذلك ان يعمي خبره على الناس كيلا يغلب عليه لكثرة من بايعه بكور خراسان .
وكان عبد الله بن طاهر يخرج من اصطبله بغالا عليها القباب ليوهم الناس انه قد اخرجه ، ثم يردها حتى استتر بنيسابور سلّة في جوف الليل ، وخرج به مع إبراهيم العودي ووافى به الري وقد امره عبد الله بن طاهر ان يفعل به كما فعل هو ، يخرج في كل ثلاث ليال ومعه بغل عليه قبة ، ومعه جيش حتى يجوز الري بفرسخ ، ثم يعود إلى أن يمكنه سلة مظلمة ففعل ذلك خوفا من أن يغلب عليه لكثرة من أجاب محمد بن القاسم بالبيعة له ، حتى اخرجه من الري ولم يعلم به أحد ، ثم اتبعه حتى أورده بغداد على المعتصم .
وقد سمع المعتصم بمسير محمد إلى بغداد ، فأرسل إلى طاهر العودي ان انزع العمامة من عليه واجعله حاسرا وانزع رداء قبة البغل ليكون على البغل حاسرا ، ثم ادخله بغداد .
وكان يريد بذلك تعذيب محمد نفسيا والحط من كرامته ، وقد ازدحم الناس على الطرقات حين ادخل محمد بن القاسم إلى سر من رأى ازدحاماً شديداً ، فادخل
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 321
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٢١