تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
ما عرض في قلبي أحد وانا على الموقف الا علي بن يقطين فإنه ما زال معي وما فارقني حتى أفضت « 1 » . والإمام الجواد ( عليه السلام ) عاصر خليفة من الخلفاء الذين اثروا تأثيرا مباشرا على زوال الدولة العباسية ، وهو المعتصم العباسي . المعتصم العباسي كان ابن أمة تركية ، فمال إلى أخواله فكان يحب جمع الأتراك وشراءهم من أيدي مواليهم ، فاجتمع له منهم أربعة آلاف ، والبسهم أنواع الديباج والمناطق المذهبة والحلية المذهبة وابانهم عن سائر الجنود « 2 » . ثم وسمهم رتبا قيادية في الجيش حتى أن نعرة العنصرية ثارت عند العسكريين العرب في الجيش ودبت فيهم روح العصبية العمياء ، فلقد حاول عجيف ان يقلب الحكم على المعتصم ليولي العباس بن المأمون ، ولكن هذه المحاولة اخفقت وقتله المعتصم . والأتراك حينما جاءوا إلى البلاد الاسلامية . . شيئا فشيئا اخذوا الحكم من المعتصم ، وبعدئذ من ابنه واخذوا يحدثون الانقلابات العسكرية ( كما نسميها الان ) حتى أنه وصل بهم الامر ان لا يوقفهم شيء وإذا ما مال عنهم أي خليفة عباسي ، فإنهم يقتلونه غيلة ، ثم ينصبون رجلا اخر من البيت العباسي . فابتداء من المتوكل إلى المستعين إلى المهتدي وانتهاء بالمقتدر ، كل هؤلاء قتلوا بواسطة القادة العسكريين الأتراك ، وابتداء من المعتز إلى القاهر والمتقي وانتهاء بالمستكفي كلهم أيضا خلعوا ، حتى أن المقتدر غلب على امره وخلع مرتين وذبح في النهاية ، إلى أن انتهى الامر إلى المطيع العباسي آخر خليفة عباسي والذي لم يكن له ان يأمر أو ينهي ثم قتل شر قتلة .
هامش
( 1 ) جامع الرواة للعلامة الأردبيلي / ج 1 / ص 609 . ( 2 ) مروج الذهب للمسعودي / ج 3 / ص 465 .
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 317 | السيد محمد تقي المدرسي