فتحير يحيى بن أكثم وبان في وجهه الانقطاع ولجلج حتى عرف جماعة أهل المجلس امره .
فقال المأمون : الحمد الله على هذه النعمة والتوفيق لي في الرأي . ثم نظر إلى أهل بيته فقال لهم : اعرفتم الان ما كنتم تنكرونه ؟
ثم اقبل على ابن جعفر ( عليه السلام ) فقال له : أتخطب يا أبا جعفر ؟
فقال : نعم ، يا أمير المؤمنين .
فقال له المأمون : اخطب لنفسك جعلت فداك ، قد رضيتك لنفسي وانا مزوجك أم الفضل ابنتي وان رغم قوم لذلك .
فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : الحمد لله اقرارا بنعمته ، ولا إله إلا الله اخلاصاً لوحدانيته وصلى الله على محمد سيد بريته ، والأصفياء من عترته . .
اما بعد فقد كان من فضل الله على الأنام ، ان أغناهم بالحلال عن الحرام ، وقال سبحانه :
وَأَنكِحُوا الايَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَآئِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ( النور / 32 )
ثم إن محمد بن علي بن موسى خطب أم الفضل بنت عبد الله المأمون ، وقد بذل لها من الصداق مهر جدته فاطمة بنت محمد ( صلى الله عليه وآله ) وهو خمس مائة درهم ، جيادا فهل زوجته يا أمير المؤمنين بها على هذا الصداق المذكور ؟
فقال المأمون : نعم ، قد زوجتك يا أبا جعفر أم الفضل ابنتي على الصداق المذكور ، فهل قبلت النكاح ؟
قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : قد قبلت ذلك ورضيت به .
فأمر المأمون ان يقعد الناس على مراتبهم في الخاصة والعامة .
قال الريان : ولم نلبث ان سمعنا أصواتا تشبه أصوات الملاحين في محاوراتهم ،
فإذا الخدم يجرون سفينة مصنوعة من فضة منضودة بالحبال من الإبريسم ، على عجلة مملؤة من الغالية ثم امر المأمون ان تخضب لحاء الخاصة من تلك الغالية ، ثم
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 314
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣١٤