تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
الناقصة عن حد الكمال ، فان شئتم فامتحنوا أبا جعفر بما يتبين لكم به ما وصفت لكم من حاله . قالوا : قد رضينا لك يا أمير المؤمنين ، ولانفسنا بامتحانه فخل بيننا وبينه لننصب من يسأله بحضرتك عن شيء من فقه الشريعة ، فان أصاب في الجواب عنه لم يكن لنا اعتراض في امره وظهر للخاصة والعامة سديد رأي أمير المؤمنين فيه ، وان عجز عن ذلك فقد كفينا الخطب في معناه ، فقال لهم المأمون : شأنكم وذلك متى أردتم . فخرجوا من عنده واجتمع رأيهم على مسألة يحيى بن أكثم ، وهو يومئذ قاضي الزمان على أن يسأله مسألة لا يعرف الجواب فيها ، ووعدوه بأموال نفيسة على ذلك ، وعادوا إلى المأمون وسألوا ان يختار لهم يوما للاجتماع فأجابهم إلى ذلك . فاجتمعوا في اليوم الذي اتفقوا عليه وحضر معهم يحيى بن أكثم ، وامر المأمون ان يفرش لأبي جعفر دست ، ويجعل له فيه مسورتان ، ففعل ذلك وخرج أبو جعفر وهو يومئذ ابن تسع سنين واشهر ، فجلس بين المسورتين وجلس يحيى بن أكثم ، بين يديه وقام الناس في مراتبهم والمأمون جالس في دست بجانب دست أبي جعفر ( عليه السلام ) . فقال يحيى بن أكثم للمأمون : يأذن لي أمير المؤمنين ان اسأل أبا جعفر عن مسألة ؟ فقال له المأمون : استأذنه في ذلك فأقبل عليه يحيى بن أكثم ، فقال : أتأذن لي جعلت فداك في مسألة ؟ فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : سل ان شئت . قال يحيى : ما تقول جعلت فداك في محرم قتل صيدا ؟ فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : قتله في حل أم حرم ، عالما كان أو جاهلا ، قتله عمدا أو خطأ ، حرا كان المجرم أو عبدا ، صغيراً كان أو كبيراً ، مبتدئاً بالقتل أو معيداً ، من ذوات الطير كان الصيد أم من غيرها ، من صغار الصيد أم من كبارها ، مصراً على ما فعل أو نادماً ، في الليل كان قتله للصيد أم في النهار ، محرماً كان بالعمرة إذ قتله أو بالحج كان محرماً ؟