في منطقة الأبواء بين مكة والمدينة ، وتم فيه اختيار محمد بن عبد الله بن الحسن المعروف بالنفس الزكية ، كقائد للحركة والمرشح لاستلام الحكم بعد الإطاحة بالامويين .
في ذلك الاجتماع ، لم ينتخب الإمام الصادق محمداً ، وأشار إلى أن الامر لن يتم له ، وقال : " كبيرة لا ينالها الا صاحب القباء الأصغر " مشيراً إلى أبي جعفر المنصور .
ويومها انقضى الاجتماع وقد انكر بعض المجتمعين على الصادق رأيه ، الا ان الأيام مرّت ، وتحقق ما قاله الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، حيث تحولت القيادة الحركية من العلويين إلى العباسيين لأسباب عدة ، وإذا بالمنصور الدوانيقي يتسلم مقاليد الحكم ، وان محمداً ذو النفس الزكية واخوه إبراهيم ثارا على المنصور بعد ان قتل المنصور أباهما وخمسة من أبناء الحسن ( عليهم السلام ) ، وان المنصور جيش الجيوش لقتلهم ، فأستشهد محمد في المدينة ، واستشهد اخوه إبراهيم في البصرة .
ومع أن هذه الرواية قد أوردها أغلب المؤرخين ، الا اننا نجد ان البعض يزعم أنها من وضع الغلاة الذين أرادوا اثبات المعجزة لأئمتهم ، وذلك انطلاقا من أنهم ينكرون كل رواية تثبت الاعجاز .
بالطبع لا يمكننا ان نماشي هذه الطريقة في التفكير ، لأنه ما دام الامر قد ثبت تاريخياً ، وليس هناك من الناحية العقلية ما يخالفه ، حيث إن الإمام الصادق كان يعرف ضروف الثورة ضد الأمويين ، وان العباسيين قد قطعوا في سبيل بناء دولتهم شوطاً كبيراً متجاوزين في سبيل ذلك الكثير من المعايير الدينية التي يتوقف عندها الرساليون ، وان ذي النفس الزكية كان اسمى من أن يتوسل بقتل عشرات الألوف في سبيل الوصول إلى الحكم ، لذلك حكم الإمام الصادق ( عليه السلام ) بأن من سيستلم الأمور هو المنصور الدوانيقي الذي كان القائد الفعلي للدولة العباسية حتى في خلافة أخيه أبو العباس السفاح ، التي دامت أربع سنين ،
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 302
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٠٢