اما الأئمة الآخرون فكانت عندهم مناقشات ومواجهات وغيرها ، لكن لا بحجم المناقشات والأفكار الفلسفية والعقائدية والثقافية المأثورة عن الإمام الباقر والإمام الرضا ( عليهما السلام ) . وهذه مهمة حساسة وهي ان ندرس التاريخ من خلال هذه الوقائع ، أي بمعنى ارتباط العلوم التي نشرها أي امام بالظرف التاريخي ، الذي هو فيه .
وبمعنى آخر : ان الأئمة ( عليهم السلام ) كانوا يغذون كل جيل بمتطلباته في ضمن مسيرة التكامل التي من الواجبات عليهم أداؤها .
فالأئمة يشكلون مسيرة واحدة كل يؤدي الدور الذي عليه فيها ، لكن هذا لا يمنعنا من القول إن عطاء كل امام كان مرتبطا بحاجة الظرف التاريخي الذي عاصره .
وها نجد هذه الظاهرة التي واجهها الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) الا وهي : ان الحركات الرسالية إضافة لما فصلنا فيه القول من نتائجها وآثارها ، لا تستقيم عقائدياً وفكرياً على التشيع طوال مسيرتها مع أنها انبثقت من نبع التشيع ، وهذه الصفة ( اللااستقامة ) كانت تدعو الأئمة ( عليهم السلام ) لتوضيح معتقدات وأصول الرسالة أكثر فأكثر .
ومن جانب ثان فأن الميل الذي يصيب الحركات فيما بعد ، كانت توضح الرسالة وتبرزها أكثر سواء كانت هذه الظاهرة ناجمة عن تدبير أو عفوية نتيجة تراكب الظروف بعضها فهي حاصلة لكل امام من الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) ، وهنا ينطبق المثل : " تعرف الأشياء باضدادها " على هذه الظاهرة .
ان الأئمة مع أنهم كانوا يؤدون وظيفة تتكامل بدور كل امام بعد الآخر ، الا ان عطاء كل امام كان مرتبطاً بمتطلبات وحاجات عصره ، وبطبيعة الظرف الذي كان يعاصره ، فهو محصلة التفاعل الحاصل بين ظروف الأئمة ونوعية عطاءهم ، أي ان لا نكتفي بالقول ان الأئمة ادّوا الوظيفة المتكاملة بتجمع عطاءاتهم ، بل الربط الحيوي الواقع هو الذي يجب ان نفصح عنه .
ايضاً : نلاحظ ظاهرة في أنماط تحاليل المؤرخين وهي التركيز على جعل الجانب الغيبي أو المعاجز ، مسببة للاحداث ، أي عدم اعطاء أهمية للعمل المرتبط بقوانين
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 298
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٩٨