كان فيما مضى عيسى أحب اليّ حين لم يكن عرفت محمدا فاما بعد ان عرفت محمداً فمحمد الآن أحب اليّ من عيسى ، ومن كل نبي ، فقال لها الجاثليق : " فإذا كنت دخلت في دين محمد فتبغضين عيسى " ؟
قالت : معاذ الله بل أحب عيسى وأؤمن به ولكن محمد أحب اليّ .
فقال الرضا ( عليه السلام ) للجاثليق : فسِّر للجماعة ما تكلمت به الجارية وما قلت أنت لها وما اجابتك به ، ففسر لهم الجاثليق ذلك كله . فلما فرغ من مخاطبة القوم ، قال : قد صح عندكم صدق ما كان محمد بن الفضل يلقى عليكم عني ؟
قالوا : نعم والله لقد بان لنا منك فوق ذلك اضعافا مضاعفة وقد ذكر لنا محمد بن الفضل انك تحمل إلى خراسان .
فقال : صدق محمد الا اني احمل مكرماً معظماً مبجلًا .
قال محمد بن الفضل : فشهد له الجماعة بالإمامة ، وبات عندنا تلك الليلة ولما أصبح ودع الجماعة وأوصاني بما أراد ومضى « 1 » .
هذه محاججة من عشرات المحاججات التي واجه بها الامام أصحاب التيارات المنحرفة والمعادية . وان التاريخ حينما يذكر عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) ذلك انما ينقل عن المواجهات والمناقشات الفكرية التي كان يقيمها الامام مع مختلف التيارات .
اننا عبر هذه المواجهات نستطيع اكتشاف دور الامام الفكري داخل الأمة الاسلامية ، ومحاولته إعادة التوازن الفكري إليها ، وانا اعتقد ان في أئمتنا المعصومين جميعاً ، هناك امامان لهما دور الريادة في بيان الفكر الاسلامي وهما الإمام الباقر والإمام الرضا ( عليهما السلام ) .
هامش
( 1 ) المصدر / ص 73 - 78 ، وقبل انصرافه ( عليه السلام ) من البصرة ، أوصى محمد بن الفضل بأن يصير إلى الكوفة ويجمع الشيعة في دار حفص بن عمير اليشكري ، ثم إنها جرت في الكوفة محاججة كتلك التي جرت في البصرة .