ان يعمل بي شيئاً أكرهه لكلمات وقعت اليّ من جدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
قال : فخرجت معه حتى دخلنا على هارون ا لرشيد فلما نظر اليه الرضا ( عليه السلام ) قرأ هذا الحرز . فلما وقف بين يديه نظر اليه هارون الرشيد وقال : " يا ابن الحسن قد أمرنا لك بمائة ألف درهم واكتب حوائج أهلك . فلما ولىّ عنه علي بن موسى ( عليه السلام ) وهارون ينظر اليه في قفاه قال : " أردت وأراد الله وما أراد الله خير " « 1 » .
هذه الروايات وغيرها تشكل صورة على الوضع بين المعارضة والسلطة العباسية ، وبربط الاحداث السابقة باللاحقة ، نرى ان الذي ذكرناه في حياة الإمام الكاظم ( عليه السلام ) كان عملية مخاض ولدت هذا الوضع الجديد والذي بدوره استمر في تطوره إلى عهد المأمون . ويمكننا ان نجمع العوامل المساعدة بما يلي :
اولًا : قوة المعارضة
فالمعارضة بدأت تشتد وتأخذ مواقع القوة في مواجهتها مع السلطة ، فبمطالعتنا ملف الاحداث نقرأ عن ثورة أبي السرايا ، ( السري بن منصور ) والذي كان يقودها محمد بن إبراهيم بن إسماعيل ابن طباطبا بن إبراهيم بن الحسن بن الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) والتي كانت في سنة 196 ه - حيث امتد نفوذ سلطتها على الكوفة وواسط والبصرة والأهواز والحجاز واليمين ، وسنفصل الحديث حولها فيما بعد .
وأيضا نقرأ عن محمد بن الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) ونهوض عبد الرحمن بن عبد الله العلوي في سنة 207 ه - ، وقيام علي بن عبد الله بن خالد المعروف بالسفياني في الشام .
ولقد كانت ثورة أبي السرايا هي الأشد وطأة على النظام العباسي حيث تداعت
هامش
( 1 ) المصدر / ص 116 .