في سورية حيث توفي فيها بعد ان اتخذها الإسماعيليون مركزا لهم ، وارسل دعاته إلى المغرب العربي ، وكان يقال إن لمحمد بن إسماعيل سرداباً بداره يختفي فيه خوفا من أعوان الرشيد .
ومن بعده بايع الإسماعيليون ابنه عبد الله الملقب بأحمد الوفي الذي عاصر المأمون العباسي ، وكان من أساليب السرية لديه ، ما روي أنه كان يملك سردابا في بيته متصلا عبر قناة واسعة بالصحراء المحيطة بمدينة السلمية « 1 » حيث كانت الأموال والذخائر تحمل على الجمال فينفتح لها باب السرداب في الليل ثم يهال التراب عليه فلا يدري به أحد « 2 » وقد كانت السلمية في مكان وسط من الناحية الجغرافية وقريبة من العراق .
وقد تميز عصر المأمون العباسي كما هو معروف ، بالفلسفة المترجمة من الفكر اليوناني والفارسي القديم والهندوكية القديمة . وانتشرت هذه الفلسفة في أوساط المسلمين انشاراً واسعاً ، ومن هنا بدأ أحمد بن محمد بن إسماعيل بتأليف ونشر ما سمّي برسائل اخوان الصفا وخلان الوفاء ، التي كتبها احمد اما بنفسه حسب بعض الدلائل التاريخية ، أو امر دعاته الكبار بأن يكتبوها ، ثم القى عليها نظرة أخيرة ، وامر باقي الناس من اتباعه وجماعته من أبناء حركته بأن يستنسخوا هذه الرسائل وينشروها ، وهو الأرجح بالنسبة لنا ، وتقع هذه الرسائل حالياً في اربع مجلدات .
رسائل اخوان الصفا . . منهج فكري للحركة
وتحتوي رسائل اخوان الصفا كثيراً من الافكار العقائدية حول علم الكلام والسياسية والاخلاق ، وفي شتى المجالات الأخرى المختلفة . وهي على شكل دروس حركية كانت تلقى في الحلقات الخاصة التي كانت لكبار دعاة
هامش
( 1 ) السلمية : قضاء في سورية بمحافظة حماة شرقي نهر العاصي فتحها العرب في سنة 636 م وهي مركز الإسماعيلية ( الموسوعة العربية الميسرة ) .
( 2 ) تاريخ الدعوة الإسماعيلية / ص 149 نقلا عن سيرة جعفر الحاجب / ص 17 .