لقد كانت السلطات العباسية على وجل شديد من رد فعل جماهيري وهل اكتفت بهذه الاحتياطات ؟ بالطبع لا .
فقد روي عن محمد بن صدقة العنبري قال : لما توفي أبو إبراهيم موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ، جمع هارون الرشيد شيوخ الطالبية وبني العباس وسائر أهل المملكة والحكام واحضر أبا إبراهيم موسى بن جعفر ( عليه السلام ) فقال : هذا موسى بن جعفر قد مات حتف انفه وما كان بيني وبينه ما استغفر الله منه في امره ( يعني في قتله ) فانظروا إليه . فدخل عليه سبعون رجلًا من شيعته فنظروا إلى الإمام ( عليه السلام ) وليس به اثر جراحه ولا خنق ، وكان في رجله اثر الحناء « 1 » .
هارون الرشيد الذي يرأس مملكة لا تغيب عنها الشمس ، يحضر كل وجهاء المجتمع وزعمائه ، ويجعل نفسه في منصة المتهم ويحاول ان يبرئ نفسه ، فكيف يحدث منه هذا لولا خشية رد الفعل الذي قد يقلب عليه حكمه .
حياة الإمام الكاظم ( عليه السلام ) في السجن
روي عن علي بن إبراهيم عن أحمد بن عبد الله القروي عن أبيه قال : دخلت على الفضل بن الربيع وهو جالس على سطح فقال لي : اشرف على هذا البيت وانظر ما ترى ؟ فقلت : ثوبا مطروحا فقال : انظر حسنا فتأملت فقلت : رجل ساجد فقال لي تعرفه ؟ هو موسى بن جعفر ، اتفقده الليل والنهار فلم أجده في وقت من الأوقات الا على هذه الحالة . انه يصلي الفجر فيعقب إلى أن تطلع الشمس ، ثم يسجد سجدة ، فلا يزال ساجدا حتى تزول الشمس . وقد وكّل من يترصد أوقات الصلاة ، فإذا اخبره وثب يصلي من غير تجديد وضوء ، وهو دأبه فإذا على العتمة افطر ، ثم يجدد الوضوء ثم يسجد فلا يزال يصلي في جوف الليل حتى يطلع الفجر ، وقال بعض عيونه ، كنت اسمعه كثيرا يقول في دعائه :
هامش
( 1 ) نفس المصدر / ص 228 .