كنا ندعو قومنا إلى جيش مجموعة لكان في وسع الرجال بعض الأناة ، فكيف ونحن ندعو إلى سيوف قاطعة ، وردينية شاهرة ، وقوم ذوي بصائر نافذة ، والله لقد نصحتك على نفسي ، وآثرت ملكك على ديني ، وتركت لهواك الرشد وانا اعرفه ، وحدت على الحق وانا ابصره ، وما وقفت لرشد حين أقاتل على ملكك ابن عم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأول مؤمن به ومهاجر معه ، ولو أعطيناه ما أعطيناك لكان ارأف بالرعية ، واجزل في العطية ، ولكن قد بذلنا لك الامر ولابد من اتمامه كان غيّاً أو رشداً وحاشا ان يكون رشداً ، وسنقاتل عن تين الغوطة وزيتونها إذ حرمنا أثمار الجنة وأنهارها ، وخرج إلى قومه وصمد في الحرب " « 1 » .
الحرب للدفاع عن المصالح وللحقول على المكاسب
لقد صرح بالحقيقة وهي انهم كانوا يقاتلون عن تين الغوطة وزيتونها ، وهل يعقل ان انسانا مثل الوليد الذي يقول بعد ان جعل القرآن الكريم غرضاً للنشاب :
اتوعد كل جبار عنيد * فها انا ذاك جبار عنيد
إذا ما جئت ربك يوم حشر * فقل يا رب خرّقني الوليد
وقال ايضاً :
فقل لله يمنعني طعامي * وقل لله يمنعني شرابي !
أو انسان مثل يزيد بن معاوية صاحب الخمر والقرود والغواني ، أو مثل باقي الخلفاء الأمويين ، هل يعقل ان هؤلاء يريدون اعلاء كلمة الاسلام بالجهاد في سبيله ، انها مهزلة ان صدقنا بهذا .
لقد كان الهدف الأول والأخير لهؤلاء الخلفاء هو جلب العدد الأكبر من الغواني والجواري والأكثر من المغانم ومن الأموال ، وكيف ومن اين ان لم تكن الفتوحات هي الوسيلة لجلب الأموال الطائلة التي تُعطى لقواد الجيش ليوالوا النظام ؟ ومن اين اذن الأموال الطائلة التي تصرف في اللعب والفساد ؟
هامش
( 1 ) نفس المصدر / ص 384 .