تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وعندها امر محمد بن عبد الله بن طاهر بان يفرج عن الاسرى ، وبالتالي أصبحت العملية كلها إثارة جديدة ضد الحكم العباسي وانتهت بثورات أخرى سنتكلم عنها . هذه واقعة من الوقائع الكثيرة التي وقعت في التاريخ وقد قادها يحيى حفيد الحسين ابن زيد المشهور بذي الدمعة . حياة عيسى بن زيد وهناك ابن اخر لزيد له قصة مؤثرة جداً وهو عيسى بن زيد وهذه القصة ان كانت تدل على شيء فإنها تدل على الجو المكهرب الذي كان يعيشه الرساليون آنئذ وانهم كيف كانوا يواجهون كل تلك الضغوط بشجاعة وبسالة نادرة . لقد خرج عيسى مع محمد وإبراهيم الذين ثارا ضد الحكم العباسي أيام المنصور ، وعندما انهزم جيش إبراهيم في البصرة ، اختفى عيسى في الكوفة . وقبل كل شيء لابد ان نعرف ان اختيار عيسى لمنطقة الكوفة ، كان اختياراً موفقاً وعلى طول الخط ، لأنها كانت المنطقة المعارضة للحكم الأموي والعباسي ، والمنطقة الموالية لأهل البيت ( عليه السلام ) ، لذا فإنه توارى وعاش بسرية بالغة حتى أن يحيى ابن أخيه الحسين سأل والده ذا الدمعة وقال : يا أبه . . اني أشتهي ان أرى عمي عيسى بن زيد ، فإنه يقبح بمثلي أن لا يلقي مثله من أشياخه . فسكت أبوه مدة ثم قال له : " وان هذا امر يثقل عليه وأخشى ان ينتقل من منزله كراهية للقائك إياه ، فتزعجه . فألح يحيى أكثر على والده ، فقال له أبوه : إذا صرت إليها فاسأل عن دور بني حي ، فإذا دللت عليها فاقصدها في السكة الفلانية ، وسترى في وسط السكة داراً لها باب صفته كذا وكذا فاعرفها واجلس بعيداً منها في أول السكة ، فإنه سيقبل عليك عند المغرب ، كهل طويل مسنون الوجه ، قد اثر السجود في جبهته ، عليه جبة صوف ، يستقي الماء على جمل وقد انصرف يسوق الجمل ، لا يضع قدماً ولا