تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
ذلك آخر عهدي به " « 1 » . قد يعتقد البعض بأن عيسى كان مجرد سقاء ، ولكن الحقيقة ان عمله في السقاية كان مجرد غطاء امني في ظل الحكم الارهابي آنذاك ، ففي خلال فترة بقاءه في الكوفة كان يجتمع بالرساليين ويربيهم في تلك الظروف العصيبة . عن خصيب الوابشي ، وكان من أصحاب زيد بن علي وكان خصيصاً بعيسى بن زيد ، قال : كان عيسى بن زيد على ميمنة محمد بن عبد الله ابن الحسن يوم قتل ، ثم صار إلى إبراهيم فكان معه على ميمنته حتى قتل ، ثم استتر بالكوفة في دار علي بن صالح بن حي ، فكنّا نصير إليه في حال خوف ، وربما صادفناه في الصحراء يستقي الماء على جمل لرجل من أهل الكوفة ، فيجلس معنا ويحدثنا ، وكان يقول لنا : والله لوددت انّي آمن عليكم هؤلاء فأطيل مجالستكم فأتزود من محادثتكم والنظر إليكم ، فوالله إني لأتشوقكم واتذكركم في خلوتي وعلى فراشي عند مضجعي ، فانصرفوا لا يشهر موضعكم وأمركم فيلحقكم معرة وضرر « 2 » . فكان يجتمع معهم في تلك الظروف الصعبة ويوجههم وهم بدورهم يوجهون اناساً آخرين في المجتمع الكوفي . وهكذا حملوا هذا المشعل ، مشعل الرسالة يداً بيد ولم يدعوه يسقط إذ انه لو سقط المشعل لاظلم العالم كله ولما بقيت أنواره هداية تضيء ، وانما كان هناك رجل مثلي ومثلك يمتلك مثل هذه القيم ، ولو اننا لا نجسد تلك القيم بشكل كامل لكن هذا المقدار من القيم التي نمتلكها نحن مدينون به لأولئك الرجال الابطال الذين عاشوا جنوداً مجهولين لمبادئهم . وروي عن علي بن جعفر الأحمر قال : حدثني أبي ، قال : كنت اجتمع أنا وعيسى بن زيد والحسن ، وعلي ابنا صالح بن حي وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق ، وجناب ابن قسطاس ، في جماعة من الزيدية في دار بالكوفة ، فسعى
هامش
( 1 ) نفس المصدر / ص 270 . ( 2 ) نفس المصدر / ص 273 .
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 136 | السيد محمد تقي المدرسي