تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
ولماذا لم يقتل الخلفاء الأمويون من بعده الإمام الصادق ( عليه السلام ) بصراحة ؟ ان السبب يكمن في أن الحكومات تفكر دائماً في أنها لو قتلت هذا القائد المعتدل ، فان المسلمين سيغضبون عندئذ ويصبحون مع الحركة المتطرفة ( مع الزيدية مثلا ) . وإذا صاروا مع الزيدية فان الحكومات ستجد نفسها هي التي دفعت بالمجتمع والأمة باتجاه الحركة الزيدية وبالتالي ساهمت وعجلت بانتهائها . وهكذا نجد انه لو كانت هناك حركة مسلحة في منطقة من المناطق فان الحكومات تحاول ان تغذي المعتدلين باعطائهم المناصب وتتقرب لهم وتستميلهم . وإذا كان المعتدلون لديهم خططاً بعيدة المدى كالحركة الرسالية التي تسعى لكسب المواقع ، فان الدولة ساقطة لا محالة إذ انها تقع آنئذ بين سندان الحركات المعتدلة ومطرقة الحركات الثورية فهي لا تستطيع ان تضغط ولا ان تتساهل ، فلابد لها ان تسكت . والرساليون على مر التاريخ عملوا بهذا الأسلوب ، فكان هناك جناح متطرف وهو الجناح الزيدي على طول الخط ويتكون من زيد وابنه يحيى ، ابنه علي ، محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن بن الحسن ، يحيى بن الحسين بن زيد ، وعلى هذا المعدل على طول التاريخ الرسالي ، إمّا أولاد زيد واخوانه ، وإما أولاد الحسن ابن الإمام الحسن لان الحركة الزيدية انتشرت بين أولاد زيد وبين أبناء الإمام الحسن ( عليه السلام ) . ففي بعض الفترات كان أولاد الإمام الحسن ( عليه السلام ) هم الذين يقودون الحركة ، بينما في بعض الفترات الأخرى كان أولاد زيد هم الذين يقودونها . ومنذ ثورة زيد في بداية القرن الثاني الهجري والى القرن العاشر والحادي عشر الهجري ، كانت للحركة الزيدية فصائل منظمة مسلحة ، وهؤلاء كانوا يشكلون حماية للحركة الرسالية . الحركة الزيدية بعد استشهاد يحيى بن زيد ( عليه السلام ) وقبل ان نبين الحركة الزيدية بعد يحيى لابد ان نبين ما أدت اليه الحركة الزيدية
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 128 | السيد محمد تقي المدرسي