تقم ، سر من يومك .
وأمرنا أن نتصرف إلى المدينة من ساعتنا ولا نجلس ، فركبنا دوابنا منصرفين وقد سبقنا بريد من عند هشام إلى عامل مدين على طريقنا إلى المدينة أن ابني أبي تراب الساحرين : محمد بن علي وجعفر بن محمد الكذابين - بل هو الكذاب لعنه الله - فيما يظهران من الاسلام وردا عليَّ ولما صرفتهما إلى المدينة مالا إلى القسيسين والرهبان من كفار النصارى وظهرا لهما دينهما ومرقا من الاسلام إلى الكفر دين النصارى وتقرباً إليهم بالنصرانية ، فكرهت أن أُنكّل بهما لقرابتهما ، فإذا قرأت كتابي فنادي في الناس : برئت الذمة ممن يشاريهما أو يبايعهما ، أو يصافحهما أو يسلم عليهما ، فأنهما قد ارتدا عن الاسلام ، ورأى أمير المؤمنين ان يقتلهما ودوابهما وغلمانهما ومن معهما شر قتلة « 1 » .
ويعني ذلك ان الامام قام ببيان فضيلة جده علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وأحقيته بالخلافة .
وكانت هذه المناقشة بالغة الأهمية إذ انها لم تكن كالمناقشات التي نراها تجري اليوم بين الافراد حول مسألة القيادة فيذهب بعد ذلك كل واحد لسبيله وكأن شيئاً لم يكن .
فقد كانت مناقشة الامام مع هشام تعني ان الآخير كان على باطل وعليه ان يتنازل عن منصبه ، بمعنى ان أسلوب الحكم في الدولة الاسلامية يجب ان يتبدل .
وأين جرت تلك المناقشة الحادة ؟
في قلب العاصمة وفي بيت الملك داخل البلاط الأموي ، وقد كان الحضور هم قادة الجيش ورؤساء العشائر والولاة والقضاة والفقهاء . وهذا يشبه إلى حد ما يحدث في الولايات المتحدة ، ونتسائل : لماذا لم يأمر هشام جلاديه بقتل الإمام الباقر ( عليه السلام ) ؟
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 46 / ص 307 - 312 .