وَتُوَقِّرُوهُ ( الفتح / 9 ) ، فلابد ان نؤمن بالله ثم نؤمن برسوله لأنه مرسل من عند الله . وقد اختلف المفسرون في ضمير الهاء الموجود في الفعلين ( تعزروه ) و ( توقروه ) هل يعود إلى الله أم إلى الرسول ، وانا أرى انه يعود إلى كليهما لان من وقّر وعزّر الرسول فقد وقر وعزر الله تعالى ، ومن نصر الله فقد نصر رسوله ، ومن نصر الرسول فقد نصر الله وهذه من البلاغة القرآنية ، لان الخط واحد ، ولان طاعتنا لله هي في الحقيقة طاعة للرسول والعكس صحيح .
تسلسل الطاعة في الاسلام :
وهكذا الحال بالنسبة إلى امتدادات الرسول ( صلى الله عليه وآله ) فطاعتنا لامام زماننا الإمام الحجة ( عجل الله فرجه الشريف ) هي طاعة للرسول وبالتالي فإنها طاعة لله عز وجل لأنه امر بطاعته . كما أن طاعتنا لنائب الإمام الفقيه العادل هي طاعة للامام نفسه ، وللرسول . فالرويات التي جاءت لتشيد بدور العلماء ، وتبين منزلتهم السامية عند الله ، لا يكاد العقل يصدقها لولا أنها تنسجم مع الخط العام لرسالات الله ، وعلى سبيل المثال فقد جاء في رواياتنا ان النظر إلى العالم عبادة لان الله تعالى يريد ان يكون هذا العالم موقرا ومحترما في المجتمع الاسلامي ، ولكي تتشكل في الأمة القيادة الرشيدة وتسد الطريق امام القيادات الباطلة الظالمة ، ولذلك فان القرآن الكريم يقول : إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ( الفتح / 10 )
وإذا ما بايعنا العالم ، وانتمينا إلى الخط الرسالي الصحيح فإننا سنكون قد بايعنا الله ورسوله في الحقيقة ، واما إذا نكثنا عهدنا فان وزر ذلك سيقع علينا بالدرجة