محاولة تبرير الطغيان :
ان هؤلاء الظالمين انما يفعلون ذلك لكي يبرروا طغيان يزيد ، والخلفاء الأمويين والعباسيين الذين كان بعضهم لا يهنأ بطعام الا بعد ان يقتل عبدا من عباد الله ، وينظر إلى هذا الانسان وهو يتخبط في دمائه ، والبعض الاخر كانوا يشربون الخمر في جماجم الناس الأبرياء ، فكيف يمكن ان يكونوا ظل الله في الأرض وهو تعالى ابعد ما يكون عن الظلم : وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( فصلت / 46 ) وعرشه على جلاله وعظمته يهتز لبكاء طفل يتيم ، أو لدعوة مظلوم ؟ !
ان هذه الافكار الباطلة المنحرفة زرعت للأسف الشديد في نفوس بعض الناس حالة التسليم ، والخنوع المطلق . وهي ظاهرة مغلوطة هي الأخرى ، والحل المعقول ان نفتش عن طريق وسط ، طريق عادل ، وهو ان يكون تمردنا موجها إلى الشيطان ، وطاعتنا لله سبحانه ، ولمن امر الله بطاعته ، وهذا السلوك هو في الواقع من أعلى درجات الايمان عند الانسان ، فلابد ان نربي في نفوس شعوبنا حالة الطاعة هذه ولكن ليس لكل انسان بل الطاعة لمن امر الله بطاعته .
وقد بين القرآن الكريم كيف كان العرب في جاهليتهم ، فقد كانوا يعيشون في البوادي والصحارى وكانوا مجبولين على التمرد والعصيان والعنف بحكم البيئة التي كانوا يعيشون فيها ، ولكن الاسلام صنع من هذا المجتمع المتمرد أمة واحدة كانت
خير أمة أخرجت للناس بفضل تعاليمه السامية ، وبفضل قوله سبحانه : انَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ( الأحزاب / 45 ) ، ثم يقول عز وجل مبينا الشروط التي شرطها للايمان بالرسول : لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ