تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب الايمان — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥

ظل الله وظل الشيطان :

بالإضافة إلى ذلك فان هناك صفة تقابل صفة التمرد والعصيان الا وهي صفة الخضوع المطلق ، والتسليم الكلي ، وقد حاول السلاطين زرع هذه الثقافة في نفوس الناس من خلال إشاعة فكرة ان السلطان هو ظل الله في الأرض ، في حين ان السلطان إذا كان شرعيا ، ومن عند الله حقا فان امره هو امر الله ، وبيعته بيعة لله ، كما يقول عز وجل : إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ( الفتح / 10 ) اما إذا كان السلطان جائرا ، يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف ، ويظلم الناس ، ويشيع الفاحشة ، ويعيث في الأرض فسادا ، فهو ليس ظل لله تعالى ، بل هو ظل للشيطان ، وتمثال له . فنحن عندما نقرأ القرآن الكريم فإننا نستعيذ بالله من الشيطان سواء كان من الجن أم من الانس كما يأمرنا بذلك الخالق عز وجل في سورة الناس : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ . ان هذا النوع من الطاعة للسلاطين الظلمة الذين يدّعون زورا وبهتانا انهم ظل الله في الأرض ، ليس طاعة لله بل هو طاعة للشيطان ، فهذه الطاعة العمياء ، والخضوع المطلق بأسم الله تعالى وبأسم مقدسات الاسلام هما في الواقع من ابرز اعمال الشيطان بل من اخطرها . فهؤلاء الطغاة يبثون بين الناس فكرة ان من ملك بالسيف فهو خليفة الله ، اي ؛ ان من يقتل الناس لكي يتحكم بهم فمن حقه ان يصبح خليفة الله ! وعلى هذا الأساس فان نمرود وفرعون وكل طغاة التأريخ هم خلفاء الله !