تسليم مطلق :
وهكذا فان بعض الشعوب قد فطرت في الأغلب على التسليم المطلق ، في حين ان هناك شعوبا أخرى جبلت على التمرد ، وهذه الحالة اي ؛ حالة العصيان والفوضى هي من أخطر الحالات التي تعاني منها بعض الشعوب لأنها لا تسبب فقط العصيان والتمرد ضد الأنظمة الظالمة ، وانما قد تسبب أيضا التشرذم ، والاختلاف والتمزق حتى في اطار المؤسسات الشرعية الدينية ، ولا يمكن لأي شعب أو مجموعة ان تنمو وتتحرر وتتطور إذا كانت تعاني من هذه الحالة السلبية ، ذلك لان التقدم يحتاج إلى النظام ، فلو كان الانسان يعيش لوحده ، أو لو كان كل منا يريد ان يعيش منفردا بدون أسر أو تجمعات ، لما تطورت الانسانية في اي بعد من ابعادها ، لان الانسان مدني بالطبع .
وهكذا فان هذه الحضارات ، والتقدم العلمي الهائل انما كان نتيجة للنظام فمن دونه لا يمكن للانسان ان يقدم شيئا ، ورسالات الله تعالى لم تأت لتزرع الفوضى بين الناس انما جاءت لترسخ النظام ، ونحن نعلم أن كثيرا من الأحكام الشرعية والدينية انما جاءت لتربية النفس الانسانية وترويضها على قبول الطاعة والنظام .
وعلى سبيل المثال فان من ابرز أهداف الصلاة ايجاد حالة الطاعة ، والانقياد عند الانسان ، لان الانسان الذي يخضع لله ، ويسجد له فإنه يربي نفسه في الحقيقية على التسليم للحق ، والاذعان للنظام والقانون الشرعي العادل ، ولذلك نرى ان
الصلاة هي من أصعب العبادات على الانسان لأنه متكبر وظالم بطبعه في حين ان الصلاة تربيه على حالة الطاعة والتسليم ، وكذلك الحال بالنسبة إلى