فالشيطان ليس فقط إبليس الذي استكبر على ربه بل كل من يتبعه هو إبليس مصغر سواء كان جنيا أم أنسيا .
وقبل ان نشرع بتفسير الآيات السابقة هناك فكرة يشير إليها القرآن الكريم بين الحين والاخر وهي ان وجود الانسان في هذه الدنيا انما هو لتجربة ارادته ، فقد يتساءل البعض : لماذا سلط الله تعالى علينا إبليس هذا الشيطان الماكر ، والعدو اللدود الخبيث المحيط بنا ، والجاري بعروقنا مجرى الدم ؛ فهو يضلنا في كل طريق ، ويترصدنا في كل مكان ، ويتبعنا اتباع الظل ؟
هذا الشيطان الذي أعطاه الله عز وجل قدرة السيطرة الظاهرية علينا عبر هذه الخطط الماكرة لماذا سلط علينا ؟ الجواب هو ان الله لو لم يسلط علينا إبليس ، ولم يأمرنا بتحديه لما كان بين الانسان وبين أدنى الحيوانات اي فرق ، ولما سخر الله لنا الطبيعة ، واسجد الملائكة لأبينا آدم ، وجعل الكون في خدمتنا ؛ فالفرق بيننا وبين الحيوانات اننا مريدون ، ومسؤولون ، وأصحاب أمانة ، وعلى هذا فان مجيئنا إلى هذه الدنيا انما كان لكي نجرب إرادتنا ، وننتصر على أنفسنا ، ونصرع هوانا .
ان الانسان الذي يهرب من مسؤوليات مجتمعه لا يمكن ان يدعي انه قد جرب ارادته ، بل يجب ان يعيش في وسط الارهاب ، ويتحدى التضليل ، ويخوض التجارب القاسية المرة ، وكلما كانت المشاكل المحيطة بالانسان أكبر ، كلما كان هذا الانسان أعظم ، ونبينا ( صلى الله عليه وآله ) هو الشاهد الأكبر على هذه الحقيقة ،
يقول تعالى : وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا ( الاسراء / 73 ) .
في رحاب الايمان — صفحة 264
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٦٤