تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب الايمان — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
أردنا ان نؤمن بالحرية فلابد ان نؤمن قبل ذلك بالثورة ، وإذا أردنا ان نؤمن بهذه الثورة فلابد ان نرفع أنفسنا إلى مستواها ؛ اي إلى مستوى الإرادة ، والتضحية ، والعطاء ، وتحطيم جميع القيم الباطلة ، وحينئذ سنستطيع الوصول إلى الثورة ، وإذا وصلنا إلى الثورة فان هذا يعني اننا قد حصلنا على الحرية ، وإذا ما حققنا الحرية فإننا سنصل حينئذ إلى الله تعالى . اما ان اعبد الله ، ثم اتخذ له شريكا ، فانا كافر لأنه لا شريك له . فالاله الحقيقي لا يمكن ان يعيش في نفسي مع الأصنام ، فالقلب الواحد لا يمكن ان يعيش فيه الله تعالى وحب الدنيا في نفس الوقت ، والنفس الواحدة لا يمكن ان يعيش فيها الخالق عز وجل مع الأصنام ، والجبت ، وطواغيت الأرض ، بل إن مثل هذا الاله غير موجود أساسا ، وانا في الحقيقة اخدع نفسي إذا قلت اني اعبد الله ثم أعطي قيمة لأي شيء غير الله ، وغير ما منحه الله القيمة . وقد نستغرب حينما نسمع مثل هذا الكلام ونقول : لماذا لا نعرف الله ، ونحن نصلي ونصوم ونمتثل لأوامره ؟ وللجواب على ذلك أقول : لأننا عندما نقف للصلاة لا نكون كالذين قال عنهم ربنا تعالى : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ( المؤمنون / 21 ) ، وبصراحة فإننا لسنا مؤمنين ، ولا نعرف الهنا الحقيقي حق معرفته ، فالاله الحقيقي يفسره لنا القرآن الكريم في قوله : وإِلَهُكُمْ إِلهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ( البقرة / 163 ) . ثم يبين لنا القرآن الكريم من هو هذا الاله الذي ظهرت آثاره وآياته في
في رحاب الايمان — صفحة 256 | السيد محمد تقي المدرسي