أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ ( القصص / 55 ) وقال وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً ( الفرقان / 72 ) فهذا ما فرض الله على السمع من الايمان ان لايصغي إلى ما لا يحل له وهو عمله ، وهو من الايمان .
وفرض على البصر ان لا ينظر إلى ما حرم الله عليه ، وان يعرض عما نهى الله عنه مما لا يحل له وهو عمله ، وهو من الايمان ، فقال الله تبارك وتعالى قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يُغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ( النور / 30 ) فنهاهم من أن ينظروا إلى عوراتهم ، وان ينظر المرء إلى فرج أخيه ، ويحفظ فرجه من أن يُنظر إليه ، وقال وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنّ ( النور / 31 ) من أن ينظر إحداهن إلى فرج أختها ، وتحفظ فرجها من أن يُنظر إليها ، وقال : " كل شيء في القرآن من حفظ الفرج ، فهو من الزنا إلا هذه الآية فإنها من النظر " « 1 » .
ثم نظم ما فرض على القلب واللسان والسمع والبصر في آية أخرى فقال : وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلآ أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ ( فصلت / 22 ) يعني بالجلود الفروج والافخاذ ، وقال وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ الْسَّمْعَ وَالْبَصَرَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا ( الاسراء / 36 ) فهذا ما فرض الله على العينين من غض البصر عما حرم الله وهو عملهما ، وهو
هامش
( 1 ) وذلك لان حفظ الفرج ههنا قد قرن بغض البصر ، فصار كل واحد منهما قرينة متممة للمراد من الاخر نافية لاطلاقه ، على حد صنعة الاحتباك كما في قوله تعالى : " الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا ( غافر / 61 ) ومثله قوله تعالى : " هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا " ( يونس / 67 ) فان تقدير الآيتين : جعل لكم الليل مظلما لتسكنوا فيه والنهار مبصرا لتبتغوا فيه من فضله . وهكذا هنا تقدير الآية : قل للمؤمنين يغضوا أبصارهم من فروج المؤمنين ويحفظوا فروجهم من أبصار المؤمنين .